النويري

38

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال أبو محمد عبد الملك بن هشام رحمه اللَّه : حدّثنى بعض أهل العلم بالشعر من بنى تميم أن الزّبرقان بن بدر لمّا قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في وفد بنى تميم ، قام فقال : أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا إذا اختلفوا عند احتضار المواسم « 1 » بأنّا فروع الناس في كلّ موطن وأن ليس في أرض الحجاز كدارم « 2 » وأنّا نذود المعلمين إذا انتخوا ونضرب رأس الأصيد المتفاقم « 3 » وأنّ لنا المرباع في كلّ غارة نغير بنجد أو بأرض الأعاجم « 4 » فقام حسان بن ثابت فأجابه ، فقال : هل المجد إلَّا السّودد العود « 5 » والنّدى وجاه الملوك واحتمال العظائم نصرنا وآوينا النّبىّ محمدا على أنف راض من معدّ وراغم بحىّ حريد أصله وثراؤه « 6 » بجابية الجولان وسط الأعاجم نصرناه لمّا حلّ وسط ديارنا بأسيافنا من كلّ باغ وظالم

--> « 1 » احتضر : حضر . المواسم ( جمع موسم ) : وهو المجتمع كموسم الحج . « 2 » فروع الناس : أشرافهم . ودارم : حي من تميم فيهم بيتها وشرفها . « 3 » نذود : ندفع . المعلمين : الذين يتخذون لأنفسهم علامة في الحرب يعرفون بها وهم الشجعان . اتتخوا تعاظموا وتكبروا . الأصيد : الملك لا يلتفت من زهوه يمينا ولا شمالا ، ورافع رأسه كبرا . المتفاقم : المتعاظم . « 4 » المرباع : ربع الغنيمة الذي يأخذه الرئيس . ونجد : بلاد العرب لمقابلته بأرض الأعاجم . « 5 » السودد العود : أي القديم . والندى : الجود والكرم . « 6 » في ديوان حسان : « أصله وذماره » . والذمار ، بالكسر : ما يلزم حفظه وحمايته .